أبو نصر الفارابي

77

كتاب الحروف

المعقولات . غير أنّ هذه مخالفة المحسوس ومخالفة المعارف الأول وخروج عن الإنسانيّة . لأنّ ( في ) طباع الإنسان أن ينطق بألفاظ وفي طباعه أن يدلّ ويعلّم ، وأن ( ت ) حصل الأشياء في ذهنه معقولة بالحال التي وصفت . وليس يمكن أن يكشف ما غلط فيه / هؤلاء إلّا أن توضع الناطقة والتعليم والتفهيم فيما بيننا وبينهم ، وإلّا لم يكن بيننا وبين النبات والحجارة فرق . فأمّا إذا وضعنا حيوانا وإنسانا ، لم يكن بدّ من التعليم والتفهيم ، بل تجعل ذلك بما شئت من الأمور بعد أن تكون مفهمة أو دالّة من بعض لبعض . وإذا كان كذلك عادت المعقولات على ما رتّبت . ( 31 ) وظاهر أنّ التسمية إذا حصلت بالألفاظ وأصلحت على مرّ الدهور إلى آن أن تحصل صناعة ، وجد فيها ما هو مشتقّ وما هو غير مشتقّ ، ووجد فيها ما يدلّ على معان منتزعة عن المشار إليه وعلى ما يدلّ على هذه المعاني بأعيانها من حيث المشار إليه موصوف بها - وهذا بعضه يدلّ ( على ) ما هو المشار إليه وبعضه يدلّ على غيره من المعقولات . والمعاني المنتزعة هي متأخّرة بالزمان عنها من حيث يوصف بها المشار إليه ومن حيث ينطوي فيها بالقوّة المشار إليه . وأمّا الألفاظ الدالّة عليها ، فإنّه ينبغي أن تكون هناك ألفاظ مشكّلة بأشكال تدلّ عليها من حيث هي منتزعة مفردة عن المشار إليه ، وألفاظ أخر تدلّ عليها من حيث المشار إليه منطو فيها بالقوّة . ( 32 ) وقوم زعموا أنّ الألفاظ التي تدلّ عليها من حيث ينطوي فيها بالقوّة المشار إليه ( ومن حيث المشار إليه ) موصوف بها [ بالقوّة ] هي مشتقّة من ألفاظها الدالّة عليها من حيث هي منتزعة عن المشار إليه ، وأنّ ألفاظها تلك هي المثالات الأول . وآخرون رأوا ( ا ) عكس ذلك . ولكلّ واحد من الفريقين موضع مقال . فإنّها من حيث هي صفات المشار إليه والمشار إليه موصوف بها « 6 » أحرى بأن تكون موجودة خارج النفس منها كلم - وهذه تسمّى عند نحويّي العرب « مصادر »

--> ( 6 ) على م .